ابن الجوزي
538
كتاب ذم الهوى
ممن أنت ؟ قالت : فزارية ، قلت : ومن قائلهما ؟ قالت : مالك بن أسماء بن خارجة بن حصن ، يقولهما في امرأته حبيبة بنت أبي جندب الأنصاري . ثم قالت : وهو الذي يقول : يا منزل الغيث بعد ما قنطوا * ويا وليّ الإنعام والمنن يكون ما شئت أن يكون وما * قدّرت أن لا يكون لم يكن لو شئت إذ كان حبّها عرضا * لم ترني وجهها ولم ترني يا جارة الحيّ كنت لي سكنا * إذ ليس بعض الجيران بالسّكن أذكر من جارتي محاسنها * طرائقا من حديثها الحسن ومن حديث يزيدني مقة * ما لحديث الموموق من ثمن قال : فكتبتها ، ثم قامت مولية . بلغني عن الهيثم بن عدي أنه حدّث عن رجل من بني نهد ، قال : كان رجل منا يقال له مرة ، زوّج ابنة عمّ له جميلة يقال لها ليلى ، وكان مستهاما بها ، فضرب عليه البعث إلى خراسان ، فكره فراقها ، واشتد عليه ، ولم يجد من ذلك بدّا ، فخلّفها عند رجل من قومه براذان ، فغزا ، ثم تعجّل ، فلما صار براذان جلس قريبا من القصر ، وكره أن يدخل نهارا ، فخرجت من القصر جارية ، فقال لها : ما فعلت المرأة التي خلّفتها عندكم ؟ قالت : أما ترى ذلك القبر الجديد ، فإنه قبرها . فلم يصدق حتى خرجت أخرى فسألها ، فقالت مثل ذلك ، فأتى القبر فجعل يبكي ويتمرغ عليه ويقول : فيا قبر ليلى لو شهدناك أعولت * عليك نساء من فصيح ومن عجم ويا قبر ليلى ما تضمّنت مثلها * شبيها لليلى في عفاف وفي كرم ويا قبر ليلى أكرمنّ محلّها * تكن لك ما عشنا علينا بها نعم ويا قبر ليلى إن ليلى غريبة * براذان لم يشهدك خال ولا ابن عمّ